سيد محمد باقر الحسيني الجلالي
100
فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب
رسول اللّه سرّا وجهرا ، وكان من جملة ذلك أنّهم حاربوا النبي صلّى اللّه عليه وآله محاربة اقتصادية ، فضيّقوا عليه وعلى أصحابه لإماتة الرسالة الإلهية . وبمثل هذا الأسلوب حورب أهل بيته الطاهرون ، وحورب كلّ من والاهم واتّصل بهم . كلّ هذه الشواهد دليل واضح على خطورة مكانة فدك اقتصاديا ، وأنّها كانت ذات دخل كبير ووارد عظيم ، الأمر الذي دعا الخليفة لأن ينتزعها من يد أهلها . 2 - الأمر الآخر الذي قصداه من انتزاع فدك هو : تقوية بيت المال وتعديل ميزانية الدولة التي لم تكن تفي آنذاك بسدّ متطلّبات الخليفة والوصول إلى أهدافه ، وقمع المعارضين والعصاة الذين كانوا يكوّنون أكبر خطر على الخليفة . فكانت فدك أعظم رصيد ومنبع مالي لتسيير عجلة الخلافة وصدّ هجمة المعارضين خصوصا حروب الردّة التي واجهها الخليفة بعيد خلافته . وقد شهد الخليفة الثاني بهذا الدافع حينما كتب الخليفة الأوّل كتابا للصدّيقة الطاهرة بعدم التعرّض لها بفدك ، فدخل عمر وقال : ما هذا ؟ قال أبو بكر : كتاب كتبته لفاطمة بميراثها من أبيها ، فقال له : ممّا ذا تنفق على المسلمين وقد حاربتك العرب كما ترى ؟ ثمّ أخذ الكتاب وشقّه « 1 » . وهذا يدلّ على أنّ حاصلات فدك ووارداتها وحدها كانت تفي لإدارة الدولة وسدّ حاجاتها ، ولا يخفى إنّ أهمّ حاجات الدولة هو : توفير السلاح والمعدّات وأدوات الحرب من الخيل والزاد ، وهذا يستدعي صفقة ضخمة من المال ، وكانت فدك تسدّ كلّ ذلك .
--> ( 1 ) السيرة الحلبية : 3 / 362 .